بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ أحمد عبده عوض
عن أبي هريرة رضي الله عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له. صحيح البخاري (6321)أى ينزل رب العالمين نزولاً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه فلا ينبغى أن نقول أن له سمع كأسماعنا وبصر كأبصارنا ولا نقول ليس له سمع ولا بصر وإنما نقول: له سمع وله بصر يليقان بجلال وجهه وعظيم سلطانه.
فقد أشرق علينا الله تبارك وتعالى فيوضات شتى فى فضل قيام الليل من استجابة الدعاء وكل العطاء من رب العالمين ومغفرة الذنوب و بكرمه علينا لندخل فى باب المتقين وباب المحسنين وهذا عن طريق المستغفرين بالأسحار فى قوله تعالى:- "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"الذاريات15-17 يقول تعالى مخبراً عن المتقين لله عز وجل أنهم يوم معادهم يكونون في جنات وعيون بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال والحريق والأغلال.فقيل طوبى لمن رقد إذا نعس واتقى الله إذا استيقظ. وقال صلى الله عليه وسلم:- "يا أيها الناس أطعموا الطعام, وصلوا الأرحام, وأفشوا السلام, وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".
وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كانيصلي إحدى عشرة ركعة (تعني في الليل) يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة.رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وعَنها قالت: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يا رَسُول اللَّهِ وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وكذلك فى قوله تعالى:-"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"(تتجافى جنوبهم) ترتفع (عن المضاجع) مواضع الاضطجاع بفرشها لصلاتهم بالليل تهجدا (يدعون ربهم خوفا) من عقابه (وطمعا) في رحمته (ومما رزقناهم ينفقون) يتصدقونونقل عن قتادة ومجاهد وغيرهما أن معناه كانوا لا ينامون ليلة حتى الصباح ومن مواصافات عباد الرحمن فى قوله تعالى :-
"وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا"(والذين يبيتون لربهم سجدا) جمع ساجد (وقياما) بمعنى قائمين يصلون الليلوقال تعالى:- " أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ"الزمر9(هو قانت) قائم بوظائف الطاعات (آناء الليل) ساعاته (ساجدا وقائما) للصلاة (يحذر الآخرة) يخاف عذابها (ويرجوا رحمة) جنة (ربه) كمن هو عاص بالكفر أو غيره (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) أي لا يستويان كما لا يستوي العالم والجاهل (إنما يتذكر) يتعظ (أولوا الألباب) أصحاب العقول قال شيخ الإسلام : القنوت دوام الطاعة ، والمصلى إذا أطال قيامه أو ركوعه أو سجوده فهو قانت.
فهيا بنا لنتعرف على الأسباب الميسرة لقيام الليل فله أسباب ظاهرة وباطنة:-
فأما الظاهرة:- 1- لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فتناموا كثيراً فتخسروا كثيراً. 2- أن لايتعب نفسه بالنهار بالأعمال الشاقة. أن لايترك القيلولة بالنهار ، والنوم على طهارة والمواظبة على أذكار النوم خاصة التسبيح وقراءة آية الكرسي ، فمن كان آخر كلامه قبل النوم ذكر الله تعالى سُهل عليه قيام الليل وإن انتبهت من النوم وكسلت عنه فأذن أذاناً يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم فالأذان يطرد الشيطان كما قال رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم"إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء"
3-
3-أن يتجنب الأوزار قال الثورى : حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته.
وأما الميسرات الباطنة:-
سلامة القلب وخلوه منالبدع ، وإعراضه عن فضول الدنيا
.
خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.
أن يعرف فضل قيام الليل
ومن أشرف البواعث على ذلك الحب لله تعالى وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه وأنه حاضره ومشاهده فتحمله المناجاة على طول القيام
وقال أبوسليمان رحمه الله
: أهل الليل فى ليلهم ألذ من أهل اللهو فى لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء فى الدنيا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن فى الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا آتاه إياه وذلك كل ليلة"وعند الإستيقاظ لقيام الليل علينا أن نتهيأ لذكر الله تعالى أن كان بالدعاء أو التسبيح أو قراءة القرآن أو بالصلاة لأن لكل شئ له فضل ومِنة من الله تعالى من استجابة الدعاء أو مغفرة من الذنوب أو رفع درجات ولابد أن نعلم كيفية التهيؤلكل ماسبق من الطاعات الإيمانية فعلى سبيل المثال:-
نقول الحمد الله الذى رد إلي روحى وأذن لى بذكره.وعند الدخول على الصلاة ندعو ذلك قبل تكبيرة الإحرام وقبل قيام الليل
ونقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ثم ندعوا بأى شئ لنا دعوة مستجابة بإذن الله تعالى
3-
اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيلقبل الصلاة أو عند الدخول فى مكان المصلى أو قبل الذهاب الى المسجد للصلاه
فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون
رب كل شئ ومليكه لا إله إلا أنت اهدني لما اختلف فيه بإذنه إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم
اللهم انى أسألك يارب بحق السائلين عليك وبحق ممشاى إليك
أنى لا أخرج أشرا ولابطرا ولا رياءا ولا تكبرا إنما خرجت ابتغاء رحمتك وابتغاء مرضاتك
وأن تنقذنى من النار فاغفر لى فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت4-وأن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار، وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب، ولا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو بأن يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله ؛
5-لا ننسى الاستغفار بالأسحار حتى نسمع أذان الفجر لنكون من المستغفرين بالأسحار كقوله تعالى:- "وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"الذاريات18 السَحر : هو السدس الأخير من الليل ؛ وبـُلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يعقوب حين سألوه أولاده أن يستغفر لهم " قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا" يوسف 97" قال سوف أستغفر لكم ربي"يوسف 98
وقال اللهم إنك أمرتني فأطعت ودعوتني فأجبت وهذا سَحـَر فأغفر ليوقيل أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة: السَحر .وأما الاستغفار له فضل ومنة من الله تعالى كما ذكر في أربع مواضع في سورة هود فيمُن الله تبارك وتعالى علينا بالمتاع الحسن وإرسال كل الخير من الرزاق ويزيد في قوتنا ويكون لنا قريب ومجيب ورحيم وودود وكذلك في موضع في سورة نوح فيكون المدد والأرزاق فليس فقط أموال وبنين يكون رزق الهداية الإيمانية ونور البصيرة منه سبحانه وتعالى وأيضاً الوعد بالجنات والأنهار.
مـــــــــــــ القسم الاسلامي ــــشرف
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }آل عمران133
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)