بسم الله الرحمن الرحيم
النيل أطول أنهار الكرة الأرضية يقع في الجزء الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، و يشق أرض مصر من الجنوب إلى الشمال ليتفرع إلى فرعين يصبـان في البحر المتوسط هما فرع رشيد وفرع دمياط.
يبلغ طوله من منابعه في بحيرة فيكتوريا - الواقعة بوسط شرق قارة أفريقيا - حتى مصبه في البحر المتوسط 6690 كيلو متراً ويغطي مساحة مقدارها 3.4 مليون كيلو متراً مربعاً ويمتد في عشر دول هي تنزانيا – كينيا – زائير – بوروندي – رواندا – اثيوبيا – اريتريا – أوغندا – السودان – مصر . وترجع تسمية "النيل" بهذا الاسم نسبه إلي المصطلح اليوناني Neilos كما يطلق عليه في اليونانية أيضا اسم Aigyptos وهي أحد أصول المصطلح الإنجليزي لاسم مصر Egypt
ينبع نهر النيل من بحيرة فيكتوريا وتعترضه مساقط ومنحدرات يتخطاها ليندفع بقوة صعوداً أو هبوطاً حتى يصل إلى مجراه الطبيعي. من أهم مشاريع تنظيم مياه النيل على الاطلاق هو مشروع السد العالي فقد حمى مصر من الفيضانات المدمرة ومن الجفاف حيث يتم امامه تخزين المياه في سنوات الفيضانات العالية وكذلك له آثار واسعة على مجالات الري والزراعة وتوليد الطاقة.
نهر النيل يحمل الحياة والخصب والنماء لارض مصر وكما كتب المؤرخ اليوناني هيرودوت "مصر هبة النيل" وذلك من منطلق ما لمسه من اهمية نهرالنيل في حياة المصريين.
بدأ قياس منسوب المياه في نهر النيل من عهد قدماء المصريين، عندما حاولوا استخدام ما يعرف بمقياس النيل Nilometre، وكان هذا المقياس أحد أشكال ثلاث: لوح أو عمود أو سلم، كل منها يحمل تدريجا، وكانت وحدة القياس ثابتة للأشكال الثلاثة، وتعرف بالكيوبت cubit وأصبحت مقاييس النيل مزاراً سياحياً.
يجتمع نهر النيل في عاصمة السودان الخرطوم ويتكون من فرعين رئيسيين يقوما بتغذيته وهما: "النيل الأبيض" في شرق القارة، و"النيل الأزرق" في إثيوبيا.
النيل الأبيض
تعتبر بحيرة فيكتوريا هي المصدر الأساسي لمياه نهر النيل. وهذه البحيرة بدورها تعتبر ثالث البحيرات العظمي. بعد مغادرة بحيرة فيكتوريا، يعرف النيل في هذا الجزء باسم نيل فيكتوريا ، ويستمر في مساره لمسافة 500 كم مرورا ببحيرة كييوجا حتى يصل إلي بحيرة ألبرت.
بعد مغادره بحيرة ألبرت، يعرف النيل باسم نيل ألبرت ثم يصل النيل إلي السودان ليعرف عندها باسم بحر الجبل، وعند اتصاله ببحر الغزال يمتد النيل لمسافة 720 كم يعرف فيها باسم النيل الأبيض، ويستمر النيل في مساره حاملا هذا الاسم حتى يدخل العاصمة السودانية الخرطوم.
النيل الأزرق
يشكل النيل الأزرق نسبة (80-85%) من المياه المغذية لنهر النيل، ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط بعد الأمطار الموسمية علي هضبة إثيوبيا، بينما لا يشكل في باقي أيام العام نسبه كبيرة حيث تكون المياه فيه ضعيفة أو جافه تقريبا.
ينبع هذا النهر من بحيرة تانا الواقعة في مرتفعات إثيوبيا بشرق القارة. بينما يطلق عليه اسم "النيل الأزرق" في السودان، ففي إثيوبيا يطلق عليه اسم "آبباي". ويستمر هذا النيل حاملا اسمه السوداني في مسار طوله 1400 كم حتى يلتقي بالفرع الآخر – النيل الأبيض – ليشكلا معا ما يعرف باسم "النيل" منذ هذه النقطة وحتى المصب في البحر المتوسط.
بعد اتحاد النيلين الأبيض والأزرق ليشكلا معا النيل، لا يتبقي لنهر النيل سوي رافدا واحدا لتغذيته بالمياه قبل دخوله مصر ألا وهو نهر عطبرة ، والذي يبلغ طول مساره 800 كم تقريبا. ينبع هذا النهر من المرتفعات الإثيوبية أيضا، شمالي بحيرة تانا، ويتصل بنهر النيل علي مسافة 300 كم بعد مدينة الخرطوم.
تغيير مسار النيل، حيث ينحني مسار النيل في اتجاه جنوبي غربي، قبل أن يرجع لمساره الأصلي – شمالا – حتى يصل للبحر المتوسط، ويطلق علي هذا الجزء المنحني اسم "الانحناء العظيم للنيل" وبعد عودته لمساره الأصلي، يعبر النيل الحدود السودانية المصرية، ويستمر في مساره داخل مصر بطول 270 كم حتى يصل إلي بحيرة ناصر وهي بحيرة صناعية تقع خلف السد العالي. وبدء من عام 1998 انفصلت بعض أجزاء هذه البحيرة غربا بالصحراء الغربية ليشكلوا بحيرات توشكي.
وعودة إلي مساره الأصلي في بحيرة ناصر، يغادر النيل البحيرة ويتجه شمالا حتى يصل إلي البحر المتوسط. علي طول هذا المسار، ينفصل جزء من النهر عند أسيوط ويسمي بحر يوسف ويستمر حتى يصل إلي الفيوم. ويصل نهر النيل إلي أقصي الشمال المصري، ليتفرع إلي فرعين: فرع دمياط شرقا وفرع رشيد غربا، ويحصران فيما بينهما دلتا النيل وهي تعتبر علي قمة قائمة الدلتا في العالم، ويصب النيل في النهاية عبر هذين الفرعين في البحر المتوسط منهيا مساره الطويل من أواسط شرق إفريقيا وحتى شمالها.
فيضان النيل
منذ فجر التاريخ، اعتمدت الحضارات التي قامت على ضفتي النيل على الزراعة، كنشاط رئيسي مميز لها، خصوصا في السودان و مصر نظرا لكونها من أوائل الدول التي قامت علي أرضها حضارات، لهذا فقد شكل فيضان النيل أهمية كبري في الحياة المصرية القديمة و النوبية ايضا. كان هذا الفيضان يحدث بصورة دورية في فصل الصيف، ويقوم بتخصيب الأرض بالمياه اللازمة لما قام الفلاحون بزراعته طوال العام في انتظار هذه المياه.
ففي مصر الفرعونية، ارتبط هذا الفيضان بطقوس شبه مقدسة، حيث كانوا يقيمون احتفالات وفاء النيل ابتهاجا بالفيضان. كما قاموا بتسجيل هذه الاحتفالات في صورة نحت على جدران معابدهم ومقابرهم والأهرامات لبيان مدى تقديسهم لهذا الفيضان.
وقد ذكرت الكتب السماوية المقدسة (الإنجيل والقرآن) قصة نبي الله يوسف مع أحد فراعنة مصر حينما قام بتأويل حلمه حول السنابل السبع والبقرات السبع، مما ساهم في حماية مصر من مخاطر الفيضان في هذه الفترة لمدة سبع سنوات رخاء وسبع سنوات عجاف
وفي مصر الإسلامية، اهتم ولاتها بالفيضان أيضا، وقاموا بتصميم "مقياس النيل" في العاصمة القاهرة للقيام بقياس دقيق للفيضان. وما زال هذا المقياس قائما لليوم في "جزيرة الروضة" بالقاهرة. أما في العصر الحديث، ففي أواخر الثمانينات من القرن المنصرم شهدت دول حوض النيل جفافا نتيجة لضعف فيضان النيل، مما أدى إلى نقص المياه وحدوث مجاعة كبري في كل من السودان و إثيوبيا، غير أن مصر لم تعان من آثار تلك المشكلة نظرا لمخزون المياه ببحيرة ناصر خلف السد العالي.
ترتب علي بناء السد العالي ارتفع منسوب المياه، وذلك بعد إنشاء بحيرة ناصر لحفظ مياه السد، وهكذا تعرضت النوبة والآثار الموجودة فيها للغرق. لهذا، في 1959 أطلقت مصر نداء دولي لإنقاذ آثار النوبة ومن ضمنها معبد أبو سمبل إلي منطقة آخري أكثر أمانا، وبدأت الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة تحت إشراف اليونسكو. استغرقت عملية فك إعادة تركيب معبد أبو سمبل قرابة 4 سنوات (1964- 1968)، وتكلفت ما يقرب من 36 مليون دولار أمريكي، وتم إعادة التوطين في منطقة تعلو 65 مترا عن المنسوب الأصلي الذي كان عليه المعبد، وبمسافة 200 متر بعيدا عن شاطئ النيل.
السد العالي
الأهمية الاقتصادية لنهر النيل
يشكل حوض النيل تنوعا جغرافيا فريدا، بدء من المرتفعات في الجنوب ويقل الإرتقاع حتي يصل إلي سهول فسيحة في أقصي الشمال. ولذلك نهر النيل هو النهر الوحيد الذي يجري من الجنوب إلي الشمال تبعا لميل الأرض.
يشكل النيل أهمية كبري في اقتصاديات دول حوض النيل، ففي مجال الزراعة يعتمد المزارعون في كل دول حوض النيل علي مياهه من أجل ري محاصيلهم. ومن أشهر هذه المحاصيل: القطن، القمح، قصب السكر، البلح، البقوليات، والفواكه الحمضية.
وفي مجال الصيد فيعتمد الصيادون علي الأسماك النيلية المتوفرة فيه، ويعتبر السمك من الأكلات المفضلة للكثير من شعوب هذه الدول. كما يشتهر نهر النيل بوجود العديد من الأحياء المائية أهمها تمساح النيل والذي بتواجد في أغلب مسار النيل.
أما في مجال السياحة، ففي السودان و مصر فتقوم عليه أحد أنواع السياحة وهي "السياحة النيلية"، حيث تبحر الفلوكة حاملة السياح وزائرو البلاد في كل من بين السدين الثالث والرابع في شمال السودان و، بين جوبا وكوتشي في جنوب السودان و قنا الأقصر وأسوان بمصر .
-------------------------------------
الفلوكة فى نهر النيل
سد مروي (على نهر النيل بالسودان) :
نبذة عن المشروع
مشروع سد مروي هو مشروع طاقة مائية متعددة الأغراض , يهدف في الأساس لتوليد الطاقة الكهرومائية ويجري إنشاء السد عند الشلال الرابع على نهر النيل في مروي. وقد أنجزت دراسات متعددة حول المشروع قبل عدة عقود, وكانت أكثر هذه الدراسات حداثة هي الدراسة التي أجرتها شركة مونينكو. أقرا Monenco-Agra الكندية في عام 1993م ثم الدراسة التي أعدها معهد هايدروبرجكت في سبتمبر 1999م. ولما كانت البلاد تعاني من نقص كبير في الطاقة الكهربائية يمثل عائقاً يعرض التطور الإقتصادي الإجتماعي للخطر, و يحتل المشروع مركزاً متقدماً في أولويات الإستراتيجية القومية الشاملة.
أهداف المشروع:-
1- إنتاج الطاقة الكهربائية لمقابلة الطلب المتزايد عليها للتنمية الإقتصادية والإجتماعية
2- توفير مصدر طاقة رخيص نسبياً لتحسين الزراعة المروية في كل البلاد.
3- استخدام الطاقة الكهربائية لإستغلال المياه الجوفية للتوسع في الزراعة.
4- إنشاء مشاريع صناعية وصناعات غذائية ومشاريع تعدين تعتمد على الكهرباء كمصدر أساسي للطاقة.
5- إدخال صناعات الأسماك في بحيرة المشروع.
6- حماية مناطق المجاري الدنيا من الفيضانات المدمرة.
7- تحسين الملاحة النهرية.
8- تحسين مستوى المعيشة بالنسبة للسكان في منطقة المشروع بخلق إستثمارات وفرص عمل جديدة.
9- تخفيف العبءعلى الخزانات القائمة خاصة فيما يتعلق بالتضارب بين إستخدام المياه في الري وإنتاج الطاقة.
يقع السد على بعد حوالي 350 كيلومتر شمال الخرطوم ( خط مباشر ) ، و 450 كيلو متر بالطريق البري من الخرطوم و الذي يتعرج غرباً في اتجاه الدبة – دنقلا ثم يتجه شرقا مرورا بمدينة مروي.
صورة جوية لموقع السد قبل بدء الإنشاءات
وتظهر جزيرة مروي
يبعد موقع السد حوالي 600 كلم غرب مدينة بور تسودان، و 42 كلم شمال مدينة مروي ، و27 كلم من مدينة كريمة.
ويمكن تحديد الموقع جغرافياً بخط طول 32 شرقاً وعرض19 ْ شمالاً . يقطع محور السد جزيرة مروي- بكسر الميم وسكون الراء- (Merowe Island) من الغرب للشرق ، شمال جزيرة الحامداب.
يتمركز السد في الجزء الجنوبي الغربي من بلاد النوبة في صحراء بيوضة في منطقة منبسطة تتكون بصورة رئيسية من الجرانيت والحمم.
السهم يشير الي جزيرة مروي قبل بدء العمل
![]()
صورة لجسم السد في 2006
افتتاح المرحلة الاولى
إحدى وحدات انتاج الطاقة الكهربائية
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)