ذهبت للجلوس علي المقاهي التابع لقاعه الافراح , حيث الانوار معلقه تنتهك حرمه الليل السوداء المظلمه , ارتشف قهوتي الموضوعه علي صينيه من الصيني الفاخر , المغطاه بالمناديل , التي توحي باهيمه المكان وغلاء اسعاره. ومدخل القاعه امامي .
تشعر انه ينظر الي وانا انظر اليه , يعرفني واعرفه , حينما كنت طفلا مرتديا حُله سوداء , وارتدي الببيون الاحمر مصففا شعري علي جنب , اجري والعب بدون النظر اليه والاهتمام به , وكان كل الاهتمام بالفتاه الشقراء الصغيره , صاحبه العيون الزرقاء , وضفيرتيها علي الجانبان , اه لن انسي هاتان القطتان , والفستان الابيض المزركش , التي تشبه فيه سندريلا , او اميرات اوروبا في القرون الوسطي .
ثم سمعت صوت ولد صغير يقول " العريس والعروسه وصلوا " فجرت الاطفال الي تلك السياره المزينه , وجرت انظاري ورائهم ناظره اليها , وهي تنزل من السياره , ترسم ابتسامه اضائت المكان , وغطت علي الانوار المعلقه , كأحد آلهة الاغريق , تلك الساحره الجميله , التي تلمس الكون بعصاها فتحوله الي ورود وبساتين , التي لا توجد تحيه تليق بها , الا نزول النجوم الي الارض , ونزل العريس متانقا مبتسما , ثم عدت الي شريط الزكريات , وتزكرت الفصل الصغير
عندما دخل الي الاستاذ وقال " خد الشيكولاته ياحبيبي " وهيه ماره بنا وقامت بالجلوس خلفي , هل تراني؟؟,
وكنت في العاشره من عمري لا اريد الظهور لها كطفل صغير فقلت " لا يا استاذ شكرا "
فنظر الي الاستاذ مبتسما " خد يا حبيبي ماتخفش مش هاتبوظ لك سنانك دي حته صغيره , ولا انت خايف مامتك تضربك ؟(يانهار اسود ) قلت ذلك في نفسي عندها , هل سمعت تلك الحوريه ماقاله المدرس اللعين , وتأججت غيظا من كلامه وطريقته , واردت ان افتك به فقلت " لا شكرا مابحبهاش"
قلتها وصوتي يكاد ان يبكي , ابتسم المدرس ثم تركني وذهب !!
"ياتري سمعت الكلام ؟؟ ولو سمعته هاسقط من نظرها ؟؟" ظللت اسال نفسي متحيرا ....
(مبروووك الف مبرووك ) كان يقولها المهنؤن , راسمين البسمات علي شفاههم , وكان يظهر عليها اثر السعاده الطاغيه .
(( يانجمه كل ماضيها يلمس حجر يعلي ويتحول حجر ))
كانت اغنيه محمد منير تلك التي يرقص عليها العروسان , وينطفيء نور القاعه , ومايبقي الا الانوار الخافته التي لا تبين سوي العروسان .
((برسم حروف اسمك بحبات الندي علي كل اوراق الشجر))
كنت استمع اليها كثيرا , واراها ناظره الي بعيونها الساحره , اتخيلها من الملائكه التي نزلت الي الارض لتسكن فيها , وتختفي الاشياء من كاميرا عيوني ولا يظهر سواها في الكادر , واسجل السيناريو علي شريط الزكريات , استرجعها عند سماع تلك الاغنيه ,
لم اكن اعرف اسمها , ولم تكن تعرف اسمي , ولكني كنت اعتبر ان نظره واحده لعينيها , تحتوي علي سر الخلود , كم كرهت تلك الرياح التي تاتي دائما بما لا تشتهي السفن ....
تُري هل يحبك مثلي ؟؟ اري ذلك فانها تبتسم واثار الفرح والسرور مرسومه علي وجهها جلياً.
" الحساب يا استاذ"
"خلي الباقي علشانك " . ثم انسحبت ببطيء شديد متخفيأ لكي لا تراني , ناظرا اليها وهيه تبتسم وتلوح بيديها لأصحابها , واري دمعه رقيقه تسقط من عينيها عند توديعها والدتها , ودمعات ساخنه كاصهير البراكين تسقط من عيني , رسمت جداولها علي وجهي التي تحولت الي بحيرات صغيره , فهدمت تلك البحيرات بكف يدي وذهبت , خرجت الي الطريق , اشعر بالسكون بعدما خرجت من الاصوات العاليه بالفرح في هذا الفرح , ويلفحني الهواء البارد الذي يشعرني برعشه في جميع اجزاء بدني , ولكن صوت الامطار عندما سقطت جعلتني اشعر بالامان ..
بقلم ((فرعون الشعر))
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)