كلمات جميلة , بارك الله فيك اخي عبد القادر
الشمس
عبد الله البردوني
أطـلت مـن الأفق بنت iiالسماء مـغـلفة بـالـشعاع iiالـنـدي
ووشـت بـساط الـفضا iiبالسنا وباللهب الـبـادر iiالـعسجدي
وبـالوهج الـدافيء iiالـمشتهي وبـالمنظر الـسحري iiالأجـود
فـجنت بـها نـشوات الـصبا وفـاضت بصدر الضحا iiالأمرد
وأهـدت سـناها السماوي iiإلى رؤوس الـربا والـثرى iiالأوهد
إلـى الطود والسهل iiوالمنحنى إلـى الـماء والـطين iiوالجلمد
إلـى الكوخ والقصر مهد iiالغنى إلـى الـسوق والسجن iiوالمعبد
ووزعـت الـنور في iiالعالمين وجـادت عـلى الـعبد والسيد
عـلى الـمترفين على iiالبائسين عـلى المجتدى وعلى المجتدي
وأدت رسـالـتـها iiحـــرة إلـى أقـرب الـكون والأبـعد
جرى عدل بنت السما في الوجو د حـفـياً بـجـيده iiوالـردي
وأنـفـقت الـنور أم iiالـضحا فـزادت ثـراءً إلـى iiسـؤدد
وأربـت جـمالاً وزادت iiسـناً ونـوراً إلـى نورها iiالسرمدي
وطـالت حـياة فـما iiتـنتهي مـن الـعمر إلاّ لـكي iiتـبتدي
وأعـطت فـدام سـنا iiمـلكها جـديد الـصبى دائـم iiالـمولد
ومــا زادهـا كـثر إنـفاقها سـوى الـترف الأكـثر الأخلد
لـقـد ضــرب الله iiأمـثاله ومــن يـضلل الله iiلايـهتدي
أنا والشعر
عبد الله البردوني
هـاتي الـتآويه يـا قيثارتي iiهاتي ورددي مـن وراء الـليل iiآهـاتي
وتـرجمي صوت حبي للجمال iiففي نجواك- يا حلوة النجوى - صباباتي
قيثارتي صوت أعماقي عصرت iiبها روحـي وأفرغت في أوتارها iiذاتي
قـيثارتي أنـت أم الـشعر لم iiتلدي إلا غـنا الـخلد أو لحن iiالبطولات
أودعـت نـجواك آيات النبوغ iiفيا قـيثارتي لـقني الـتاريخ iiآيـاتي
وغـردي بـخيالاتي الـعذاب iiفـما حـقيقة الـسحر إلا مـن خـيالاتي
وشـاعر الطبع موسيقى الغيوب iiإذا غنى أرى الأرض أسرار iiالسموات
قـيثارتي إنـني ابن الشعر iiانجبني لـلـخلد ، لـلـعبقريات iiالـفتيات
ولـلـحياة ولـلـدنيا iiونـضـرتها لـلحب لـلنور لـلزهر iiالـصبيات
وحـدي مع الشعر هزتني iiعواطفه فـرقصت عـطفه الـنشوان iiرناتي
وشـف لـي خـافي الدنيا iiوألهمني سـحر الـجمال وأسرار iiالجلالات
وهـبت لـلشعر إحساسي iiوعاطفتي وذكـريـاتي وتـرنـيمي iiوأنـاتي
فـهو ابتسامي ودمعي وهو iiتسليتي وفـرحتي وهـو آلامـي iiولـذاتي
يـفنى الـفنا! وأنـا والشعر iiأغنية عـلى فـم الخلد يا رغم الفنا iiالعاتي
أحـيا مـع الشعر يشدو بي iiوأنشده والـخلد غـاياته القصوى iiوغاياتي
إلا أنا وبلادي
عبد الله البردوني
تـسـلياتي كـموجعاتي، iiوزادي مـثل جوعي، وهجعتي iiكسهادي
وكـؤوسي مـريرة مثل صحوي واجـتماعي بـأخوتي iiكـانفرادي
والـصداقات كـالعداوات iiتـؤذي فـسواءٌ مـن تصطفي أو iiتعادي
إن داري كـغربتي فـي iiالمنافي واحـتراقي كـذكريات iiرمـادي
يـا بـلادي! الـتي يقولون عنها: مـنك نـاري ولـي دخان iiاتقادي
ذاك حـظي لأن أمـي ii(سـعود) وأبـي (مـرشد) وخالي (قمادي)
أو لأنـي أطـعمت أولاد iiجاري ورفـاقـي دفـاتـري iiومـدادي
أو لأنـي دفـعت عن طهر iiأختى وبـناتي مـكر الـذئاب العوادي
أولأنــي زعـمت أن iiلـديهم لي حقوقاً من قبل حق (أبن هادي)
يـا بلادي هذي الربى iiوالسواقي فـي ضـلوعي تـنهدات iiشوادي
إنـما مـن أنا وليس بكفي iiمدفع والـتـراب بـعـض امـتدادي!
ربـما كـنت فـارساً لست iiأدري قـبل بـدء الـمجال مات جوادي
الـعصافير فـي عـروقي iiجياع والـدوالي والـقمح في كل iiوادي
فـي حـقولي ما في سواها iiولكن بـاعت الأرض في شراء iiالسماد
يـاندى.. يـا حـنان أم الدوالي: وبـرغمي يـجيب من لا iiأنادي!!
هــذه كـلها بـلادي... iiوفـيها كـل شـيء... إلا أنا iiوبلادي!!
لعيني أم بلقيس
عبد الله البردوني
لــعــيـنـي أم بــلــقـيـس بــدايــاتــي iiوغــايــاتـي
لــهــا أغــلــى حـبـيـباتي لــهــا أزهـــى iiفـتـوحـاتي
لــهـا غـــزوي iiوإرهــاقـي وإبــحــاري إلـــى الآتـــي
وأســفـاري إلـــى iiالـمـاضي فــتــوحـاتـي iiورايـــاتــي
لــعــيـنـي أم بــلــقـيـس وأقـــمــاري iiوغــيـمـاتـي
وأنــقــاضـي iiوأجــنـحـتـي لــهــا أشــــواق أوبــاتـي
لــهــا تــلـويـح تـوديـعـي أغـــرب وهـــي iiمــرآتـي
أشــــرق وهـــي قــدامـي ومــنـهـا تـبـتـدي iiذاتـــي
إلــيـهـا تـنـتـهي روحـــي وأســكـت وهـــي iiإنـصـاتي
أغــنــي وهـــي iiأنـفـاسـي وأحــسـو وهـــي iiكـاسـاتـي
وأظــمـأ وهـــي iiإحــراقـي وأحــيــا وهـــي iiمـأسـاتـي
أمــــوت وحـبـهـا iiمــوتـي وأشــــدو ظـامـئـا iiهـــات
تـرويـنـي لــظـى iiوهـــوى وأتــبــعـهـا iiكــعــاداتـي
فـتـقـصـيـنـي iiكــعـادتـهـا مــجـاديـفـي iiومــرســاتـي
وأغــسـل مـــن iiروائـحـهـا وأســـأل أيـــن iiمــولاتـي؟
هــنــا وهــنـاك iiمــولاتـي عــلــى أكــتـاف iiآهــاتـي
أنــــا فــيـهـا iiوأحـمـلـها عـــلــى ذرات iiذراتـــــي
عــلــى أشـــواق iiأشـــواق فـتـنـمـو فـــي iiجـراحـاتـي
وأذوي وهـــــي iiتـحـمـلـني فـتـغـلـي فـــي iiصـبـابـاتي
وأســــأل أيــــن iiألـقـاهـا ومــــن أحـــزان iiأوقــاتـي
فـتـرنو مــن أســى iiهـمـسي أشــكــل وجــــه نــحـات
ومـــن صـمـتـي iiكـتـمـثال ومـــن ضـحـكـات iiحـلـواتي
وتـبـدو مــن شــذى iiغـزلـي ومــــن لـفـتـات iiجــاراتـي
ومـــن نــظـرات iiجـيـرانـي ومــــن هــذيـان جــداتـي
ومــــن أســمـار أجـــدادي ومـــن أطــيـاف iiأمــواتـي
ومــــن أحـــلام أطـفـالـي هــنــا تـاريـخـها iiالـعـاتـي
هــنــا مــيـلادي iiغـالـيـتي وراء الــغـيـهـب iiالــشـاتـي
هــنــا تــمـتـد iiعــاريــة فـيـمـضي قــبـل أن iiيــأتـي
تــحـن إلــى الـغـد iiالأهـنـى فـيـمـضي قــبـل أن iiيــاتـي
--------------
فلسفة الجراح
عبد الله البردوني
مـتـألمٌ ، مـمّـا أنــا iiمـتـألمُ؟
حـار الـسؤالُ ، وأطرق iiالمستفهمُ
مـاذا أحـس ؟ وآه حـزني iiبعضه
يـشـكو فـأعرفه وبـعضٌ iiمـبهم
بي ما علمت من الأسى الدامي iiوبي
مـن حـرقة الأعـماق مـا لا أعلمُ
بي من جراح الروح ما أدري ، وبي
أضـعاف مـا أدري ومـا أتـوهم
وكــأن روحـي شـعلةٌ iiمـجنونةٌ
تـطغى فـتضرمني بـما iiتـتضرّم
وكـأن قـلبي فـي الضلوع iiجنازةٌ
أمـشي بـها وحـدي وكـلي iiمأتمُ
أبـكي فـتبتسم الـجراح من iiالبكا
فـكـأنها فـي كـل جـارحةٍ iiفـمُ
يا لابتسام الـجرح كـم أبكي iiوكم
يـنساب فـوق شـفاهه الحمرا iiدم
أبـداً أسـيرُ عـلى الجراح iiوأنتهي
حـيث ابـتدأت فـأين مني iiالمختم
وأعـاركُ الـدنيا وأهـوى صفوها
لـكن كـما يـهوى الـكلامَ iiالأبكمُ
وأبــارك الأم الـحـياة iiلأنـهـا
أمـي وحـظّي مـن جـناها iiالعلقم
حـرمـاني الـحـرمان إلا أنـني
أهــذي بـعاطفة الـحياة iiوأحـلمُ
والـمرء إن أشـقاه واقـع iiشـؤمهِ
بـالـغبن أسـعده الـخيال iiالـمنعمُ
وحـدي أعيش على الهموم iiووحدتي
بـالـيأس مـفعَمةٌ وجـوي iiمـفعمُ
لـكـنني أهــوى الـهموم لأنـها
فِـكـرٌ أفـسر صـمتها iiوأتـرجمُ
أهـوى الـحياة بـخيرها iiوبشرها
وأحــب أبـناء الـحياة iiوأرحـم
وأصـوغ ( فلسفة الجراح ) iiنشائداً
يـشدو بـها اللاهي ويُشجى iiالمؤلَمُ
من منفى إلى منفى
عبد الله البردوني
بـلادي مـن يَدَي iiطاغٍ إلـى أطـغى إلى iiأجفى
ومـن سـجن إلى iiسجن ومـن مـنفى إلى منفى
ومــن مـستعمر iiبـادٍ إلـى مـستعمر أخـفى
ومن وحش إلى iiوحشين وهـي الـناقة iiالـعجفا
بلادي في كهوف الموت لاتـفـنى ولا iiتُـشـفى
تـنقر في القبور الخرس عـن مـيلادها iiالأصفى
وعـن وعـد iiربـيعي وراء عـيـونها iiأغـفى
عـن الـحلم الذي iiيأتي عن الطيف الذي استخفى
فتمضي من دجى iiضاف إلى أدجى... إلى iiأضفى
بـلادي فـي ديار iiالغير أو فـي دارهـا iiلـهفى
وحـتى فـي iiأراضـيها تـقاسي غـربة iiالمنفى
نـوفـمـبـر ii1971
مدرسة الحياة
عبدالله البردوني
ماذا يريد المرء ما iiيشفيه يحسو روا الدنيا ولا iiيرويه
ويسير في نور الحياة iiوقلبه ينساب بين ضلاله iiوالتيه
والمرء لا تشقيه إلا iiنفسه حاشى الحياة بأنها iiتشقيه
ما أجهل الإنسان يضني iiبعضه بعضا ويشكو كل ما iiيضنيه
ويظن أن عدوه في iiغيره وعدوه يضحي ويمسي iiفيه
غر ويدمي قلبه من iiقلبه ويقول: إن غرامه iiيدميه
غر وكم يسعى ليروي قلبه بهنا الحياة وسعيه iiيظميه
يرمي به الحزن المرير إلى الهنا حتى يعود هناؤه iiيزريه
ولكم يسيء المرء ما قد iiسره قبلا ويضحكه الذي iiيبكيه
ما أبلغ الدنيا و أبلغ iiدرسها وأجلّها وأجلّ ما iiتلقيه
ومن الحياة مدارس iiوملاعب أي الفنون يريد أن تحويه
بعض النفوس من الأنام iiبهائم لبست جلود الناس iiللتمويه
كم آدميّ لا يعد من iiالورى إلا بشكل الجسم iiوالتشبيه
يصبو فيحتسب الحياة iiصبية وشعوره الطفل الذي iiيصبيه
***
قم يا صريع الوهم واسأل بالنهى ما قيمة الإنسان ما iiيعليه
واسمع تحدثك الحياة فإنها أستاذة التأديب iiوالتفقيه
وانصت فمدرسة الحياة iiبليغة تملي الدروس وجُلّ ما iiتمليه
سلها وإن صمتت فصمت iiجلالها أجلى من التصريح iiوالتنويه
---------------------------
صنعاء والموت والميلاد
عبد الله البردوني
ولـدت صـنعاء iiبسبتمبر كـي تلقى الموت iiبنوفمبر
لـكن كـي تـولد iiثـانية فـي مايو... أو في iiأكتوبر
فـي أول كـانون iiالـثاني أو فـي الثاني من iiديسمبر
مـادامت هـجعتها iiحـبلى فـولادتـها لـن iiتـتأخر
رغـم الـغثيان تحن iiإلى: أوجـاع الطلق ولا iiتضجر
يـنبي عـن مولدها iiالآتي شـفـق دامٍ فـجر iiأشـقر
مـيـعاد كـالثلج iiالـغافي وطـيوف كالمطر iiالأحمر
أشـلاء تـخفق iiكـالذكرى وتـنام لـتحلم iiبـالمحشر
ورمــاد نـهار iiصـيفي ودخـان كـالحلم iiالأسـمر
ونــداء خـلف iiنـداءات لاتـنسى (عبلة) يا ii(عنتر)
أسـمـاء لا أخـطار iiلـها تـنبي عـن أسماء iiأخطر
هل تدري صنعاء الصرعى كيف انطفأت؟ ومتى iiتنشر؟
كـالمشمش مـاتت iiواقـفة لـتعد الـميلاد iiالأخـضر
تـندى وتـجف لكي iiتندى وتـرف ترف لكي iiتصفر
وتـموت بـيوم iiمـشهور كـي تـولد في يوم iiأشهر
تـرمـي أوراقــاً iiمـيتة وتـلوّح بـالورق الأنضر
وتـظل تـموت لكي iiتحيا وتـموت لـكي تحيا iiأكثر
أبـــريـــل 1970م
من أرض بلقيس
عبد الله البردوني
مـن أرض بلقيس هذا اللحن iiوالوتر مـن جـوها هـذه الأنسام iiوالسحر
مـن صدرها هذه الآهات، من iiفمها هـذي الـلحون. ومن تاريخها iiالذكر
مـن «السعيدة» هذي الأغنيات iiومن ظـلالها هـذه الأطـياف والـصور
أطـيافها حول مسرى خاطري iiزمر مـن الـترانيم تـشدو حـولها iiزمر
من خاطر «اليمن» الخضرا iiومهجتها هـذي الأغـاريد والأصداء iiوالفكر
هــذا الـقصيد أغـانيها iiودمـعتها وسـحرها وصـباها الأغيد iiالنضر
يـكاد مـن طـول ما غنى iiخمائلها يـفوح مـن كل حرف جوها iiالعطر
يـكاد مـن كـثر ما ضمته iiأغصنها يـرف مـن وجنتيها الورد iiوالزهر
كـأنه مـن تـشكي جـرحها iiمـقل يـلح مـنها الـبكا الـدامي iiوينحدر
يـا أمـي الـيمن الخضرا iiوفاتنتي مـنك الـفتون ومني العشق iiوالسهر
هـا أنـت في كل ذراتي وملء دمي شـعر «تـعنقده» الذكرى iiوتعتصر
وأنـت فـي حضن هذا الشعر iiفاتنة تـطل مـنه، وحـيناً فـيه iiتـستتر
وحسب شاعرها منها - إذا iiاحتجبت عـن الـلقا - أنـه يـهوى iiويدكر
وأنـهـا فـي مـآقي شـعره iiحـلم وأنـها فـي دجـاه اللهو iiوالـسمر
فـلا تـلم كـبرياها فـهي iiغـانية حـسنا، وطبع الحسان الكبر والخفر
من هذه الأرض هذي الأغنيات، ومن ريـاضـها هــذه الأنـغام iiتـنتثر
من هذه الأرض حيث الضوء iiيلثمها وحـيث تـعتنق الأنـسام iiوالـشجر
مـا ذلـك الـشدو؟ من شاديه؟ iiإنهما مـن أرض بلقيس هذا اللحن iiوالوتر
ابن السبيل
عبد الله البردوني
سـار والـدرب ركامٌ من iiغباء كـل شـبر فـيه شيطان بدائي
كـان يـرتدٌ ويـمضي iiمـثلما تـخبط الريح، مضيقاً من iiعناء
بـين جـنبيه، جـريح iiهـاربٌ مـن يد الموت، ومسلول iiفدائي
يصلب الخطوَ على ذعر الحصى وعـلى جـذعٍ مـديدٍ من iiشقاءِ
وعـلـى مـنعطفٍ أو شـارعٍ مـن دم الذكرى وأنقاض iiالرجاءِ
مـن يـعي يـسأله: أيـن iiأنا؟ ضـاع قدّامي، كما ضاع iiورائي
وإلـى لامـنتهى هـذا iiالسرى فـي المتاهاتِ، ومن غير iiابتداء
إنـني أخـطو على شلوي وفي وَهْـوهَات الـريح، أشتم iiدمائي
مـن يـؤاويني؟ أيصغي iiمنزلٌ لـو أنـادي، أو يعي أي iiخباء؟
الـمـمرات، مـغـاراتٌ iiلـها وثـبة الـجنّ، وإجـفال iiالظباءِ
وهـناك الـشهب غـربان، iiبلا أعـين، تـجتاز غـيماً iiلانهائي
وهـنا الـشمس عجوز، iiتحتسي ظـلها، تصبو إلى تحديق iiرائي
مَـنْ دنا منّي؟ وكالطيف iiالتوى ونـأى، خـلف خيالات iiالتنائي
مـن وراء الـتلّ عـنَتَّت غابةٌ مـن أفـاعٍ، وكهوف من iiعُواء
وعـيـون، كـالمرايا، لـمعت فـي وجـوه، من رمادٍ iiوانحناء
إنـه حـشد، بـل اسـمٍ iiوجههُ خـلفهُ مـرآهُ تـزوير iiالـطلاء
مَـنْ يـرى؟ أي زحـام iiودرى إنـه يـرنو إلى زيف iiالخواءِ؟
وبــلا زادٍ ولا دربٍ iiمـضى كـالخيالات الـكسيحات iiالظماءِ
تـخفُقُ الأحـزان، فـي أهدابه وتـناغي، كـعصافير iiالـشتاءِ
يـنحني، يستفسر الأطراق iiعن وجهه الذاوي، وعن بابٍ iiمضاءِ
عـن يـد، صيفيةِ اللّمس iiوعن شـرفةٍ جذلى، وعن نبض iiغناءِ
وتـأنت نـجمةٌ أرسـى iiعـلى جـفنها طـيفٌ، خريفي iiالرِّداءِ
فـتـملاها مـلـيّاَ وارتــدى جـوّ عـينيه، أصيلاً من iiصفاءِ
والـتظى بـرق، تـضنَّى iiخلفه ألـف دنـيا، من ينابيع iiالسخاءِ
وبـلا وعـي دنـا، مـن كوخه كـغريقٍ، عـاد من حَلقِ iiالفناءِ
فـأحسَّ الـبابَ يـلوي iiحـولهُ ساعدي شوقٍ، وحضناً من iiبكاءِ
أيــن مـن يـسأله، iiيـخبرهُ عـن مـآسيه فيحنو أو iiيرائي؟
وجـثا، يـحنو عـليه iiمـنزلٌ سـقفه الـثلج، وجدران iiالمساءِ
وكـمـا تـنـجرّ أمُّ iiضـيَّعت طـفلها، يـبحث عن أدنى iiغذاءِ
يـجتدي الـصمت نـداءً أو iiيداً أو فـماً يـفترُ، أو رجـع iiنداءِ
ويـداري الـسُّهْدَ أو يـرنو iiإلى ظـله، يـختال في ثوبٍ iiنسائي
فـتـعـاطيه مـنـاهُ iiأكـؤسـاً مـن دخانٍ، واحتضاناً من iiهباءِ
تـحـتسي أنـفـاسَه iiأُمـسـيةُ عـاقر، تـمتص ألـوانَ iiالهواءِ
هـل هـنا لابن سبيل الريح من مـوعدٍ؟ أو هـاهنا دفء iiلقاءِ؟
عـاد مـن قـفرٍ دُخـاني، إلى عـامرٍ، أقـفرَ مـن ليل iiالعَرَاءِ
وغـداَ يـبتدئ الأشـواط iiمـن حـيث أنـهاها، إلى غير iiانتهاءِ
يـقطع الـتيه، إلـى التيه، iiبلا شـوق أسـفارٍ، ولا وعد iiانثناءِ
وبـلاذكـرى، ولاسـلوى iiرؤىً وبـلا أرض، ولا ظـل iiسـماءِ
عـمـره دوَّامـةٌ مـن iiزئـبقٍ وسـهادٌ، وطـريقٌ مـن غـبَاءِ
مواطن بلا وطن
عبد الله البردوني
مـواطـن بـلا iiوطـن لأنــه مــن iiالـيمن
تـبـاع أرض iiشـعـبه وتـشـترى بـلا iiثـمن
يـبـكـي إذا iiسـألـته من أين أنت؟.. أنت من؟
لأنــه مــن لا iiهـنا أو مـن مـزائد الـعلن
مـواطـن كـان iiحـماه مـن (قُـبا) إلى ii(عدن)
والـيوم لـم تـعد iiلـه مــزارع ولا iiسـكـن
ولا ظــلال iiحـائـط ولابـقـايا مـن iiفـنن
بــلاده سـطر iiعـلى كـتاب: (عـبرة iiالزمن)
روايـة عـن ii(أسـعد) أسطورة عن (ذي iiيزن)
حـكـاية عـن هـدهد كـان عـميلاً iiمـؤتمن
وعـن مـلوك iiاسـتبوا أو سـبـؤوا مـليون iiدن
الـمـلك كـان iiمـلكهم سـواه (قـعب من لبن)
*****************
والـيوم طـفل iiحـمير بــلا أب بـلا iiصـبا
بــلا مـدينة... iiبـلا مـخابىء ... بـلا iiربى
يـغـزوه ألـف iiهـدهد وتـنـثني بــلا iiنـبا
يـكـفـيه أن iiأمـــه (ريـا) وجـده ii(سـبأ)
وأن عـــم iiخــالـه كـان يـزين ii(يحصبا)
وأن خـــال iiعـمـه كــان يـقود (أرحـبا)
كـانوا يـضيئون iiالدجى ويـعـبدون iiالـكـوكبا
يـدرون ما iiشادوا...ولا يــدرون مـاذا iiخـربا
يـبـنون لـلفار الـعلى ويــزرعـون iiلـلـدَبا
يـا ناسج (الإكليل) iiقل: تـلك الـجباه مـن iiغبا
أو سـمـهـا iiكـواكـباً تـمـنعت أن iiتـعـربا
فـهـل لـهـا iiذريــة مـن الـشموخ iiوالإبـا؟
*****************
الـيوم أرض (مـأرب) كـأمـهـا iiمـوجـهـه
يـقـودهـا iiكـأمـهـا فـار...وسوط (أبـرهه)
فـمـا أمــر iiأمـسها ويـومـها مـا أشـبهه
تـبـيع لـون iiوجـهها لـلأوجـه iiالـمـموهه
(تـموز) فـي iiعـيونها كـالـعانس iiالـمـولهه
والـشمس فـي جـبينها كـالـلوحة iiالـمـشوهه
فـيـا(سهيل)هل iiتـرى أسـئـلـة iiمـدلـهـه؟
مـتى يـفيق هـا iiهـنا شـعب يـعي iiتـنبهه؟
وقـبل أن يـرنو إلـى شـيء يـرى مـا iiأتفهه
فـينتقي تـحت iiالضحى وجـوهـه iiالـمـنزهه
يـمضي ويـنسى iiخلفه عــاداتـه iiالـمـسفهه
يـفـنـى بـكـل iiذرة مـن أرضـه iiالـمؤلهه
هـنـا يـحـس أنــه مـواطـن لـه iiوطـن
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)